منتديات رياضيات المدية
مرحبا بكم في منتدانا لا تترددو وسجلو ستجيدون كل ما تحتاجون اليه

منتديات رياضيات المدية

منتدى الثقافة والعلوم
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفقر في المغرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: الفقر في المغرب   الأربعاء ديسمبر 29, 2010 4:18 pm

المغرب: فقر + تفكك = تشرد
نور الدين بن مالك - المغرب 26/07/2001


الإدمان وأكل الفضلات أنماط معيشتهم
عرف المغرب هذه الظاهرة خلال العقدين الأخيرين بحكم تفكك بنياته التقليدية وما واكبه من متغيرات مست مؤسسات المجتمع وعلى رأسها الأسرة، غير أن المؤشر الذي يبقى الأكثر التصاقا بالظاهرة هو مؤشر الفقر المدقع الذي يعتبر السبب الرئيسي لاستفحالها.
وبالرغم من كون ظاهرة "أطفال الشوارع" ظاهرة عالمية فإنها تبرز أكثر بكل حدة في ما يطلق عليه بالبلدان السائرة في طريق النمو، فحسب إحصائيات منظمة تشايلدهوب childhope لسنة 1991، فإن 40% من الطفولة المشردة في العالم تتواجد بأمريكا اللاتينية، كما أن ملايين تتواجد في القارة الإفريقية.
وبالرغم من وجود قطاع حكومي مكلف بشؤون الطفولة، إضافة إلى مؤسسات خاصة كالمرصد الوطني لحقوق الطفل، فإنه يسجل قلة مراكز إيواء واستقبال الشوارع، وهو ما يقتضي المزيد من تكثيف الجهود خاصة وأن الظاهرة تزداد انتشارا.. فحسب دراسة إحصائية أجريت سنة 1998، فإن ظاهرة أطفال الشوارع منتشرة في جل المدن المغربية الكبرى والمتوسطة، حيث بلغ عددهم في العمالات والأقاليم التي شملتها الدراسة 8780 طفلاً.
ويتعلق الأمر بكل من ولاية مراكش وعمالة آسفي وعمالة الجديدة وبني ملال وعمالة طنجة وأصيلا، وعمالة تطوان وفاس مكناس، فإقليم آسفي وحده يضم 2322 طفلاً، ويصل عدد الأطفال الذين يقل عمرهم عن التاسعة 2522 طفلاً، أما الأعمار المتراوحة بين 15 و18 سنة فيبلغ عددهم 2701 طفل، إضافة إلى 2487 طفلاً يتراوح أعمارهم من 10 و14 سنة، كما أن مدينة الدار البيضاء إحدى أكبر المدن المغربية، فقد سجّل بها 5430 طفلاً مشردًا.
شارع المخاطر
إن خروج الطفل إلى الشارع إفراز لضغوط عدة، فكل حالة تتميز بخصوصيتها والتي غالبا ما تعكس تخلي الأسرة عن وظائفها الجوهرية والتحلل والتفكك التدريجي للروابط الأسرية تحت ضغط الفقر وأعباء المواليد الجدد لفتح المجال للأطفال تحت ظروف الإهمال واللامبالاة لشارع غير مؤطر تربويا ومحفوف بشتى المخاطر، وعلى العموم يمكن حصر الأسباب العامة للظاهرة فيما يلي:
الفقر المدقع لأسر هؤلاء الأطفال، بمعنى جُل أسر أطفال الشوارع يعيشون الفقر أو تحت عتبة الفقر، وبالتالي العجز شبه التام عن تلبية أبسط الحاجيات الأساسية لأفراد الأسرة، ولعل ما يعكس أوضاع الفقر تلك النسبة المرتفعة للبطالة في صفوف آباء هؤلاء الأطفال والتي تصل في مدينة تطوان على سبيل المثال إلى 84%، علمًا بأن المشتغلين منهم يتعاطون لحرف بسيطة لا تدر مداخل كافية. الأمر الذي يرتبط أيضا بتشغيل الأطفال في سن مبكرة، حيث أغلب أطفال الشوارع عاشوا تجربة التشغيل مبكرًا، وهذا ما تؤكده أيضا الدراسة الميدانية.
تفكك الأسرة، فليس من قبيل الصدف أن يعرف جل أطفال الشوارع شكلا من أشكال التفكك الأسري، خاصة عن طريق الطلاق أو الهجر، وما له من انعكاسات سلبية على أوضاع الأطفال في مواجهة الحرمان من دفء الأسرة والعيش بعيدًا عنها من أجل البقاء، غير أننا لا نعرف الكثير عن طبيعة العلاقات الأسرية داخل الأسر التي ينتمي إليها هؤلاء الأطفال والتي غالبا ما تعكس أزمة تواصل بين الطفل وأسرته.
الملاذ الأخير
كما أن الهدر المدرسي أو التسرب من التعليم، لا بد من الإشارة أول الأمر أن 50% من أطفال الشوارع بمدينة تطوان حرموا أصلا من التمدرس، و45% منهم ضحايا الهدر المدرسي انقطعوا عن المدرسة في السنوات الأولى من التعليم الأساسي. وإذا علمنا أن حوالي مليون تقريبا من الأطفال انقطعوا عن الدراسة سنة 1999، يتضح لنا مدى خطورة المسألة والتحديات المرتقبة أمام عجز التكوين المهني عن استيعاب كل هؤلاء الأطفال وقصور القطاع غير المنظم لا سيما حرف الصناعة التقليدية عن استقطابهم، ليبقى الشارع الملاذ الأخير في حالة عجز الأسرة وتفككها وإهمالها لأطفالها.
نمط عيش وثقافة تهميش
المهم لا بد من إدراك ظاهرة أطفال الشوارع في كليتها وشموليتها مع اعتماد تعدد العوامل في تفسيرها، ومن الضروري في إطار طرح أهم الأسباب العامة للظاهرة التطرق لمسألة الهجرة القروية، وليس من قبيل الصدف أن ينتمي أغلب أطفال الشوارع للأحياء الهامشية، كما أن البعد الديمغرافي يمكن أن يساهم في فهم الظاهرة بحيث تتميز أسر هؤلاء الأطفال بالتعدد، كما يتضح أن نسبة هامة من آباء أطفال الشوارع تتزوج في سن متأخرة أو على الأقل تزوج للمرة الثانية في سن متأخرة، وهو ما يقضي على أية رقابة للآباء على أبنائهم.
إضافة لما سبق، من الضروري إدماج أسباب أخرى خاصة قد تساعد في تفسير الظاهرة، وهي التي ترتبط عموما بميول هؤلاء الأطفال إلى التحرر والهروب من سلطة وضغوط أسرة متداعية أو مفككة يفتقد فيها الطفل الشعور بالانتماء، ويعجز عن التكيف معها، خاصة في حالة انحراف كلا الأبوين أو أحدهما، ليبقى الشارع عنصر جذب ومجالا لاكتساب مفاهيم متجددة من أجل البقاء، تؤدي مع ترسخ الاستئناس بحياة الشارع إلى نمط عيش قوامه ثقافة التهميش والإقصاء.
وهنا ينبغي التنبيه إلى أن حياة الشارع ليست كلها سلبية، بل تتوفر على بعض الجوانب الإيجابية الممكن توظيفها في عملية إعادة الاندماج.
ضريبة التهميش
يمكن تلخيص خطورة الظاهرة في العناصر التالية:
- التطور المطرد للظاهرة بالرغم من غياب إحصائيات ودراسات معمقة لتتبع الظاهرة، حيث يتضح بالعين المجردة أن هذه الظاهرة في تفاقم وتزايد مستمر.
- الظاهرة تعكس تهميش وإقصاء فئة من أطفالنا لحساب شارع محفوف بكل أنواع المخاطر وفي مواجهة مصير مجهول مؤطر بالانحراف والاستغلال بكل أشكاله.
- في نهاية المطاف خطورة ظاهرة أطفال الشوارع تكمن في كون هؤلاء الأطفال يجتازون مرحلة حاسمة في تكوين شخصيتهم، على إثرها ستحدد المراحل اللاحقة من نموهم كما أن نسبة هامة من هؤلاء الأطفال يعيشون فترة المراهقة وما ترتبط بها من تغيرات فسيولوجية واضطرابات نفسية، وبالتالي فإن أي تأخير في مواجهة الظاهرة سيجعل الحلول مستقبلا غير ممكنة أو على الأقل ستتطلب مجهودات مضاعفة، وهنا تبرز الصبغة الاستعجالية للتصدي لهذه الآفة الاجتماعية والخطيرة على مستقبل أجيال الغد.
أما بخصوص المغرب، فالظاهرة برزت بوضوح خلال العقدين الأخيرين خاصة في المدن الكبرى والمتوسطة، فبالرغم من عدم توفر إحصائيات دقيقة حول تطور هذه الظاهرة فإن المعطيات والتقديرات المتوفرة تعكس مدى التزايد المضطرد الذي تعرفه والخطورة المحدقة بمستقبل هؤلاء الأطفال المعرضين لشتى أنواع الانحراف والاستغلال فهم يجتازون المرحلة الحاسمة في تكوين شخصيتهم، مما سينعكس سحتما على المراحل اللاحقة من نموهم بحكم التجارب القاسية التي يمر منها هؤلاء الأطفال والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية.
من هنا يأتي الطابع الاستعجالي للتصدي لخطورة هذه الظاهرة على أجيالنا، وفق مقاربة شمولية ذات بعدين وقائي وعلاجي، تهدف إلى وضع إطار للتعامل مع الظاهرة في أبعادها المختلفة عن طريق تضافر وتنسيق جهود كل المتدخلين من قطاعات حكومية وجماعات محلية وجمعيات متخصصة وقطاع خاص للحد من الظاهرة، علما بأن القطاع الأهلي كان سباقا لمواجهة هذه الآفة، غير أن محدودية العمل الأهلي أمام تفاقم الظاهرة أصبح يستلزم تدخل الأطراف الأخرى وتحديد أدوارها ومسؤولياتها.
 تابع بقية موضوعات الملف

اقرأ أيضًا:
 فلسطين: أطفال الإشارات الضوئية بين وطأة العمل و الفقر
 عمل الأطفال: الأبعاد الدولية والإقليمية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الفقر في المغرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات رياضيات المدية  :: منتدى رياضيات المدية :: تعليمي :: بحوث وتقارير-
انتقل الى: